جلال الدين الرومي
218
فيه ما فيه
وقد منحت عنان قلبك في يدك حتى ينصلح أمرك ، وكل ما أقوله مثال وليس مثلا وهناك مثال آخر والحق تعالى مشبّه نفسه بالنور في المصباح ووجود الأولياء في الزجاجة مثال ولا حد لنوره في الكون والمكان ومتى استوعبت الزجاجة والمصباح مشارق أنوار الحق جل شأنه . وعندما تكون أنت طالبا لذلك ، فإنك تجده في قلبك وهذا لا علاقة له ( بالمكانية ) وأن نوره تجده مثلما تجد صورتك في المرآة مع أن صورتك ليست في هذه المرآة فعندما تنظر في المرآة ترى أشياء قد تبدو غير معقولة ، وعندما يعتبرون أن ذلك الحديث مثالا فإنه يصبح معقولا ، وعندما يصبح معقولا يصبح محسوسا مثلما يغمض شخص ما عينه فيرى أشياء عجيبة ويشاهد صورا وأشكالا محسوسة ، فإذا فتح عينيه لا يرى شيئا ولا يعتبر الشخص أن ذلك معقولا فلا يصدقه إلا عندما يعتبر ذلك مثالا أو كأن يرى شخص في المنام مائة ألف شخص وعندما يستيقظ لا يرى شيئا من ذلك بل يرى شيئا واحدا ومثل ذلك مثل المهندس الذي يتصور في ذهنه بيتا وقد لا يبدو عرض البيت وطوله وشكله واضحا لهذا الشخص إلا عندما ينقل المهندس هذه الصورة المتخيلة على الورق فيصبح ذلك معقولا ويشيد البيت ويحدده وتبدو كيفيته معقوله بعد ذلك يصبح هذا الأمر معقولا ومحسوسا . وتخيل ذلك مثلما نتخيل العالم الآخر وما فيه من ملائكة وعرش ونار وجنة ولا يمكن أن يكون الميزان والحساب والكتاب أمورا معلومة حتى تتبدل بمثال على الرغم من أنه لا يكون في هذا العالم مثل إلا ويتحدد